الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

64

تفسير كتاب الله العزيز

قوله : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ . ذكر إبراهيم بن محمّد بإسناد قال : قيل : يا رسول اللّه ، كم كان المرسلون ؟ قال : ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا ، جمّ غفير . قيل : يا رسول اللّه ، أكان آدم نبيّا مكلّما ؟ قال : كان نبيّا مكلّما « 1 » . قال : وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ : أي حتّى يأذن اللّه له فيها ، وذلك أنّهم كانوا يسألون النبيّ عليه السّلام أن يأتيهم بآية ، وأنّ الآية إذا جاءت فلم يؤمن القوم أهلكهم اللّه . وقد أخّر اللّه عذاب كفّار هذه الأمّة بالاستئصال إلى النفخة الأولى ، بها يكون هلاكهم . فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ : أي العذاب قُضِيَ بِالْحَقِّ : وقضاء اللّه بالحقّ أن يهلكهم بتكذيبهم ، يعني من نزل بهم العذاب ممّن سألوا الآية فجاءتهم فلم يؤمنوا . قال : وَخَسِرَ هُنالِكَ : أي حين جاءهم العذاب الْمُبْطِلُونَ ( 78 ) : أي المشركون . قوله : اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها تَأْكُلُونَ ( 79 ) وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ : أي ألبانها وما ينتفع به منها . وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ : يعني الإبل ، ويعني بالحاجة السفر ، أي تسافرون عليها . قال : وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ( 80 ) . وَيُرِيكُمْ آياتِهِ : [ يعني من السماء والأرض والخلائق وما في أنفسكم من الآيات وما سخّر لكم من شيء ] « 2 » فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ ( 81 ) : أي فأيّ ذلك تنكرون أنّه ليس من خلقه . قوله عزّ وجلّ : أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ : كان عاقبتهم أن دمّر اللّه عليهم ثمّ صيّرهم إلى النار كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ : أي ما عملوا من المدائن وغيرها من آثارهم . كقوله : ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْها قائِمٌ تراه وَ منها حَصِيدٌ ( 100 ) [ هود : 100 ] لا تراه « 3 » . قال : فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 82 ) : أي من الدنيا حين جاءهم العذاب ،

--> ( 1 ) انظر تخريجه فيما سلف ، ج 1 ، تفسير الآية 253 من سورة البقرة . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 305 . ( 3 ) في ق وع : « ألا تراه » ، والصواب ما أثبتّه .